السيد الخوئي
592
غاية المأمول
وقد أيّده الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » بدعوى أخذ الزمان في متعلّق الاستصحاب فيستصحب حكم ذلك الزمان الّذي هو شهر رمضان ، وهذا الاستصحاب الحكمي وإن خلا عن إشكال الاستصحاب الحكمي ، لعدم بقاء موضوعه إلّا أنّ فيه إشكال السببيّة ، فإنّ استصحاب الحكم مسبّب عن استصحاب الموضوع فإن جرى في الموضوع أغنى عنه وإلّا فلا يجري في الحكم أيضا ، فإنّ استصحاب حكم ذلك الزمان أيضا لا يثبت أنّ هذا الزمان شهر رمضان إلّا بالأصل المثبت ، وأخذ الزمان في متعلّق الحكم المستصحب لا يحسم مادّة الإشكال . وقد تخلّص الآخوند قدّس سرّه عن هذا الإشكال في مثل من كان صائما ممسكا وشكّ في انقضاء النهار حتّى يجوز له الإفطار ، وعدمه حتّى لا يجوز باستصحاب حكم الإمساك الّذي كان صبحا « 2 » وهو حسن في مثل هذا المثال ممّا كان حكم فيه للعمل الّذي كان متلبّسا فيه ، ولا يكون حكما كلّيا حاسما لأصل الإشكال ، بل يحسمه في مثل هذا وأشباهه ممّا كان متلبّسا بالعمل ويشكّ في خروج الوقت الّذي قيّد به ذلك العمل ، فيقال : كان الإمساك في النهار فنستصحب كون الإمساك في النهار إلى الآن ، أمّا لو لم يكن شارعا في الصلاة وأراد استصحاب النهار ليصلّي فلا يجديه هذا الاستصحاب ( لعدم مسبوقيّة الصلاة بكونها في الوقت إلّا على القول بالاستصحاب التعليقي ولا نقول بحجّيته . ومن يقول بحجّيته كالشيخ الأنصاري « 3 » وأكثر المتأخّرين عنه « 4 » لا يقولون به في الموضوعات ، وإنّما يخصّونه بالأحكام ) « 5 » .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 102 - 103 ، وفوائد الأصول 4 : 437 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : 464 - 465 . ( 3 ) انظر فرائد الأصول 4 : 223 . ( 4 ) منهم : المحقّق الآخوند في الكفاية : 467 ، والمحقّق العراقي في نهاية الأفكار القسم الأوّل من الجزء الرابع : 173 ، والمحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية : ( 5 - 6 ) : 171 - 172 . ( 5 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .